علي العارفي الپشي

266

البداية في توضيح الكفاية

فالنتيجة : إن الاستدلال بمفهوم الشرط الذي ذكر في آية النبأ على حجيّة خبر الواحد غير تام كما لا يخفى . قوله : ولكنّه يشكل بأنّه ليس لها هاهنا مفهوم ولو سلم ان . . . واستشكل ثانيا على الاستدلال بآية النبأ بأنّا لو سلمنا دلالة آية النبأ على حجيّة خبر العادل من جهة مفهوم الشرط ، أو الوصف . أمّا إذا لاحظنا التعليل الذي هو إصابة القوم بجهالة ، فهو يفيد وجوب التبين عن مطلق النبأ الذي لا يفيد العلم سواء كان الجائي به عادلا أم كان الجائي به فاسقا ، إذ تكون العلة معمّما ومخصّصا كقولك لا تأكل الرمان لأنّه حامض أي لا تأكل حامضا سواء كان رمانا أم كان الحامض غير رمان ، وكقولك أكرم زيدا لأنّه عادل أي أكرم خصوص زيد العادل ولا تكرم زيد الفاسق ، فالأوّل مثال المعمّم ، والثاني مثال المخصّص . ففي الآية المباركة التعليل معمّم لأن الخبر العادل لا يفيد العلم فينطبق عليه فإذا وجب التبين عن الخبر الذي جاء به العادل فلا يكون بحجة ، فاشتراك التعليل بين المفهوم والمنطوق يكون قرينة على عدم المفهوم للآية الشريفة ، فيقع التعارض بين المفهوم المقتضي لجواز العمل بخبر العادل وبين التعليل المانع عنه ، ولكن لا ريب في كون التعليل مقدما على المعلّل لكونه حاكما عليه فقد يرفع به أي بالتعليل اليد عن عمومه ، أي عن عموم المعلل ؛ كما في مثل أكرم العلماء لأنّهم عدول أي أكرم خصوص العدول من العلماء ، أو عن خصوصه نحو أكرم زيدا لأنّه عادل ، فإنّه في الأوّل يقتضي التخصيص بالعدول من العلماء وفي الثاني يقتضي التعميم لكل عادل ، بل هو في الأوّل يقتضي التعميم ، إذ هو يوجب إكرام الجهلاء العدول ، وفي الثاني يقتضي التخصيص بحال العدالة فلا يشمل زيدا حال الفسق . فكذا الحال في المقام يقتضي التعميم المنع لخبر العادل أيضا .